أبي هلال العسكري
57
الوجوه والنظائر
عل معاودة مثله ، وقوله تعالى : ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) . الاستغفار هاهنا التوبة وإنَّمَا فصل بينهما للتوكيد ، وتكرر الألفاظ على المعنى الواحد توكيد ، و : ( ثُمَّ ) على هذا التأويل بمعنى الواو ، وهو قول الأخفش . ويجوز [ أن يكون ] قوله : ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) . أي : استغفروه استغفارا بعد استغفار ، وعن علي عليه السلام أنه قال : الحمد للَّه ثم الحمد للَّه أي : الحمد للَّه مرة بعد أخرى . ويجوز أن يكون المراد : أنكم كلما ذكرتم الذين استغفروا منه ، ويجوز أن يكون المعنى : أن استغفروا مما مضى وتوبوا مما تواقعون في المستقبل . والفرق بين الاعتذار والتوبة ؛ أن التوبة ندم على ذنب تقر بأنه لم يكن لك في إتيانه عذر ، والاعتذار إظهار ندم على ذنب تذكر أنه كان لك في إتيانه عذر . الثاني : الصلاة ، قال الله تعالى : ( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ) ، وقال : ( وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) هكذا جاء في التفسير . ويجوز أن يكون معناه أنهم يصلون الليل ويستغفرون بالأسحار ، فجعل استغفارهم بالأسحار دليلا على صلاتهم بالليل ولم يذكرها . وقالوا في قوله : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) ، أنه يعني : يصلون كذا قيل . ويجوز أن يكون المراد أن الله لا يبعث عليهم العذاب الذي طلبوه في قوله : ( أَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ) ، وأنت فيهم وليس بالصلاح لك ولهم أن يأمرك بالخروج عنهم ولا ينزل بهم العذاب أيضا ، ومنهم من يتوب في المستقبل . والاستغفار التوبة . قال مجاهد : يستغفرون يسلمون أي : في المستقبل .